الصيام والحمل: بعض التوصيات لإدارة يومك بشكل جيد أثناء رمضان

الصيام والحمل: بعض التوصيات لإدارة يومك بشكل جيد أثناء رمضان

مقابلة مع الدكتورة هدى فاصلة - طبيبة نساء وولادة بالدار البيضاء

مع اقتراب شهر رمضان وحتى خلال هذا الشهر المقدس، كثيراً ما تأتي الحوامل إلينا لطرح تساؤلاتهن حول الصوم. أكثر الأسئلة شيوعاً هي: «هل الصوم أثناء الحمل خطير؟ عليّ أنا؟ على طفلي؟ ما العلامات التي يجب أن تقلقني؟»

من خلال هذا المقال، سنحاول الإجابة عن بعض تساؤلاتكِ المشروعة.
أولاً، من المهم أن تعرفي أن الحمل ليس بحد ذاته مانعاً من الصوم.
مع ذلك، لا تُلزم الحوامل بالصوم إذا خِشْنَ أن يؤذيهن الصوم أو يؤثر على صحة طفلهم. لا يجب تجاهل هذا الاستثناء إذا شعرتِ أن الصوم سيكون صعباً عليكِ. لكل امرأة قدراتها واحتياجاتها المختلفة، وغالباً ما يختلف ذلك حسب مرحلة الحمل.

1- ما هي المخاطر الرئيسية المرتبطة بالصوم خلال شهر رمضان لدى النساء الحوامل، وكيف يمكن أن تؤثر هذه المخاطر على صحة الأم والجنين؟

المخاطر الرئيسية المرتبطة بالصوم خلال رمضان ناجمة أساساً عن حرمان الجسم من الماء؛ فعدم شرب الماء يعرض الحامل للجفاف الذي يسبب إغماءات، والتهابات المسالك البولية، والمغص الكلوي، أو تفاقم مرض حاد أو مزمن.
أما على مستوى الجنين، فقد يُلاحظ انخفاض في كمية السائل الأمنيوسي، وتباطؤ في النمو مع وزن منخفض، وخطر الولادة المبكرة.
لذلك يُنصح بشدة أن تُجري استشارة مع طبيبة النساء لاستبعاد أي موانع طبية للصوم.
ويُستحسن إجراء فحص خلال شهر رمضان.

2- ما هي التوصيات العامة التي تقدّمينها للحوامل اللواتي يفكّرن في الصوم خلال رمضان؟

من الضروري مناقشة الموضوع مع طبيبتكِ والحصول على موافقتها. ستأخذ القرار بعين الاعتبار حالتك الصحية، ومرحلة حملكِ، وتطور هذا الحمل، ووجود أي مرض مزمن أو مرض ظهر أثناء الحمل، وكذلك الأدوية التي عليكِ تناولها. 
في حال عدم وجود موانع، بالإضافة إلى نظام غذائي مناسب، يُنصح بتنظيم يومكِ لتوفير الراحة. كلمة واحدة مهمة: الراحة. 
خططي لقيلولات منتظمة أو فترات راحة متكررة، تجنّبي المشي الطويل أو حمل أشياء ثقيلة مثل أكياس التسوق، قلّلي الأعمال المنزلية، واحرصي قدر الإمكان على البقاء في مكان بارد لتتفادي الجفاف.
النوم أيضاً أساسي للتعافي. لذلك تجنّبي السهر ليلاً. لا تترددي في قبول مساعدة من المقربين والعائلة في الأعمال اليومية.
كما ينبغي تجنّب الأنشطة الرياضية التي قد تُسبّب الجفاف وتؤدي إلى زيادة التعب.

3- كيف يمكن للحوامل إدارة تغذيتهن وترطيب أجسامهن خلال رمضان لتقليل المخاطر على صحتهن وصحة طفلهن، مع الالتزام بالواجبات الدينية؟

نظام غذائي متوازن ضروري لتحمّل يوم كامل من الصوم. إليكِ بعض التوصيات :

-  اشربي السوائل!! يتم ذلك بشرب رشفات صغيرة من الماء بين غروب الشمس وفجره؛ فكّري أيضاً في شرب الماء إذا استيقظتِ ليلاً. يوفر الماء الترطيب كما تساهم الخضروات في ذلك.
- يجب تناول الوجبات الثلاث (الفطور، العشاء والسحور)؛ فكل منها يساهم في الحفاظ على صحتكِ وتزويد طفلكِ بالطاقة اللازمة.
- دور وجبة الفطور هو تهدئة شعور العطش والجوع. يجب أن تتضمن مشروبات لإعادة الترطيب، وكذلك أطعمة حلوة لتزويد الجسم بطاقة سريعة. هذه الوجبة ينبغي أن تكون خفيفة، مثل وجبة خفيفة.
- يتناول العشاء بعد ساعتين أو ثلاث من الفطر ويجب أن يكون متوازناً.
- وجبة السحور هي الأهم، لا يجب تفويتها؛ فهي تساعد على استعادة المخزون لتحمّل النهار. كل شيء تقريباً مسموح! حاولي مع ذلك أن تجعليها وجبة متوازنة وغنية بالبروتين، مثل فطور شهي ومغذٍ.

بشكل عام، تجنّبي الأطعمة المحلاة بشكل مفرط: الارتفاعات الكبيرة في سكر الدم التي تسببها غالباً ما تليها هبوط تفاعلي في السكر مع شعور شديد بالتعب، بل دوار وإغماء في بعض الحالات.

4- متى ينبغي أن تقلقي؟ نصيحة من الخبيرة.

- إذا شعرتِ بدوارًا أو بتعب، استرخي لمدة نصف ساعة وانظري إن شعرتِ بتحسّن. في حال عدم التحسّن، توقفي عن الصيام على الفور.

- اتصلي بطبيبتك على الفور:

  • في حال الإغماء أو الغثيان أو القيء.
  • تغيرات في حركة طفلك.
  • إذا شعرتِ بعطش شديد أو أصبح بولك داكنًا وذا رائحة قوية.
  • في حال آلام البطن، فقد تكون انقباضات مبكرة؛ وهذا يستدعي فحصًا وتدخلاً سريعًا.
  • راجعي أيضًا في حال الحمى أو الصداع الشديد.

خلاصة القول، يمكن أن تتناغم الأمومة والروحانية شريطة أن تكوني يقظة بشأن رفاهيتك ورفاهية طفلك المستقبلي. المرافقة المناسبة ونمط حياة صحي هما ضمان لرمضان بطمأنينة.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حاليًا

تعليق جديد

الرد على تعليق

تواصلي معنا عبر واتساب